الشيخ محمد الصادقي الطهراني

610

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كأمثالهم ماتوا من ذي قبل فأحياهم معهم « 1 » ( رَحْمَةً مِنَّا » زائدة على زحمة حصلت « وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » أن اللّه لا ينسى الصابرين يوم الدنيا كما لا ينساهم يوم الدين . وقد تعني « مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » أنه أولد له مثلهم من ولده ، وزوجة مثل زوجته ، اللّهم إلّا هيه لو أنها ترفض الثانية فإنها على كونها رحمة له ولكنها - / حسب العادة - / لها زحمة ومشقة ! ولكن « معهم » تلميحة لمعية الأهلية فليكونوا آهلين لعشرتهم ، ساهلين في عشيرتهم . ولأن النص لا يشير إلى إحياء ميت من أهله ، ولا أنهم أو بعضهم ماتوا في هذه الفتنة ، وأن « وهبنا » بعيدة عن إحياء ، فقد تعني الهبة إرجاع أهله إليه كما كانوا قبل الابتلاء ، ثم أولد له مثلهم معهم . ثم وفي أخذ الضغث - / أن يضرب به ولا يحنث - / دليل أنه كان ما حلف به مسموحا له غير ممنوع ، تأديبا لزوجه في محنته ، إلّا أنها لما رجعت عما صدر منها خفف اللّه عنها ، وليس ذلك حيلة شرعية فان اللّه ليس ليحتال لنفسه وهو طرف الحلف ، وإنما احتراما للحلف والحالف والمحلوف له كضابطة ثابتة في كافة الالتزامات ، أن يحافظ عليها ، مهما يخفف عن وطئتها حينما يخف سببها . وفي ذلك لمحة إلى مدى التخفيف عن مجازاة المجرمين ، حين يخف الإجرام ، أم في العقوبة زيادة على الاستحقاق كما في الزانيين الذين لا يتحملان الحد المقرر لهرم أو ومرض « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 52 محمد بن يعقوب باسناده عن يحيى بن عمران عن هارون بن خارجه عن أبي بصيرعن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية قلت : أحيا له ولده كيف اعطى مثلهم معهم ؟ قال : أحيا له من ولده الذين ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 317 - / أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني وابن عساكر عن سعد بن عبادة قال : كان في أبياتنا انسان ضعيف مجدع فلم يرع أهل الدار الا وهو على أمة من أهل الدار يعبث بها وكان مسلما فرفع سعد شأنه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : اضربوه حده فقالوا يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله انه أضعف من ذلك ان ضربناه مائة قتلناه ! قال : فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة ففعلوا ! أقول : ان صح النقل فلا بد من اثبات شرعي للزنا حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وآله بما حكم وهنا روايات أخرى بألفاظ أخرى يجمعها التخفيف عن الضعيف